القاضي عبد الجبار الهمذاني
144
المغني في أبواب التوحيد والعدل
متى لم يقع كذلك لم يكن له تعلق بمن يدعوه ، ومدعى النبوّة ، والبعثة إليه . ولا بدّ أن يعرف من أحوال النبي ما يتميز به ، ممن لا يجوز أن يكون نبيا ، مما يقتضي أن لا يقع النفار والانصراف عن النظر في نبوّته . وإنما يجب أن يعلم ذلك ، على الجملة ؛ وغالب الظن يقوم مقام العلم فيه ، لأن الرسول ، وإن كان لا بدّ من أن يكون كذلك ، فقد يصح « 1 » الاستدلال على نبوّته ، وإن لم يعلم كذلك على بعض الوجوه ، على ما تقدم القول فيه ؛ ولا بدّ من أن يعرف المعجز الّذي يجعله دلالة على نبوّته ، وظهوره عند ادعائه النبوة ، ودعائه الأمة إلى التزام الشريعة ، على وجه مخصوص ، يمكن معه أن يعلم تعلقه بدعواه ؛ ولا بدّ من أن يعرف من أحوال المعجز ما يمكن معه الاستدلال به ، على نبوّته . وقد بينا من قبل أنه لا بدّ من أن يعرف التوحيد والعدل ، ليصح أن تعرف حكمة المرسل ، وأنه ممن لا يصدق الكذابين ، ولا يفعل ما يحل محل التصديق لهم ، ولكن يصح أن يعلم بخبر الرسول ، المصالح ، على الوجوه التي بيناها في الكلام على « البراهمة » وجملة ما يجب أن نحصله : أنه لا بدّ من أن نعرف الرسول ، ونميزه ، من غيره ، ونعرف طرفا من أحواله ، ونعرف ادّعاءه للنبوّة ، وما يتصل بذلك ؛ ولا بدّ من أن نعرف في المعجز مثل ذلك ، بأن نعرف عينه ، وطرفا من أحواله ، وتعلقه بالدعوى . ولا بدّ من أن يعرف المرسل ، وما يختص به من صفاته ، ليصح أن يعلم ما يجوز أن يختاره ، وما لا يجوز ذلك فيه ، لكي يمكن أن يعلم أنه لا يدل إلا على صحة ، ولا يصدق إلا صادقا ؛ فإذا عرفت هذه الجملة أمكن الاستدلال بالمعجز على النبوّة ، ومتى جهل ذلك أخل بالاستدلال . ونحن نبين القول فيه ، إن شاء اللّه .
--> ( 1 ) ساقطة من « ص » .